أبو الليث السمرقندي

228

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً . قال الكلبي : أما أهل السماوات ، فأسلموا للّه طائعين ، وأما أهل الأرض ، فمن ولد في الإسلام أسلم طوعا ، ومن أبى قوتل حتى دخل في الإسلام كرها ، وما أفاء اللّه عليهم مما يسبون ، فيجاء بهم في السلاسل ، فيكرهون على الإسلام . وقال مجاهد : يسجد ظل المسلم ووجهه طائع ، ويسجد ظل الكافر ، وهو كاره . وقال مقاتل : وله أسلم من في السماوات ، يعني الملائكة والأرض ، يعني المؤمنين طوعا وكرها ، يعني أهل الأديان يقولون اللّه ربكم وخالقكم ، فذلك إسلامهم ، وهم مشركون معنى قوله : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني خضعوا من جهة ما فطرهم عليه ودبرهم ، لا يمتنع ممتنع من جبلة ما جبل عليها ، ولا يقدر على تغيير ما خلق عليها طوعا وكرها . ثم قال : وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ كما خلقكم ، أي كما بدأكم فلا تقدرون على الامتناع ، كذلك يبعثكم كما بدأكم . قرأ عاصم في رواية حفص يرجعون ، وقرأ الباقون بالتاء . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 84 ] قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) ثم قال : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ خاطب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وأراد به أمته فقال : قل للمؤمنين إن لم يؤمن أهل الكتاب فقولوا أنتم آمنا باللّه وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وقد ذكرناه في سورة البقرة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 85 ] وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) قوله وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً قال الكلبي : نزلت في شأن مرثد بن أبي مرثد ، وطعمة بن أبيرق ، ومقيس بن صبابة ، والحارث بن سويد ، وكانوا عشرة . وقال مقاتل : كانوا اثني عشر . وقال الضحاك : يعني لا يقبل من جميع الخلق من أهل الأديان دينا غير دين الإسلام ، ومن يتدين غير الإسلام دينا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ أي من المغبونين ، لأنه ترك منزله في الجنة ، واختار منزله في النار .